شيخ محمد قوام الوشنوي
398
حياة النبي ( ص ) وسيرته
انّ أم هاني ابنة أبي طالب قالت : لمّا نزل رسول اللّه بأعلى مكة فرّ إليّ رجلان من أحمائي من بني مخزوم ، وكانت عند هبيرة بن أبي وهب المخزومي ، قالت : فدخل عليّ علي بن أبي طالب أخي ، فقال : واللّه لأقتلهما ، فأغلقت عليهما باب بيتي ثم جئت رسول اللّه ( ص ) وهو بأعلى مكة ، فوجدته يغتسل من جفنة انّ فيها لأثر العجين وفاطمة ابنته تستره ثوبه ، فلمّا اغتسل أخذ بثوبه فتوشّح به . إلى أن قال : قال ( ص ) : مرحبا وأهلا بأم هانىء ما جاء بك ؟ فأخبرته خبر الرجلين وخبر علي ، فقال : قد أجرنا من أجرت وأمنّا من أمنت فلا يقتلهما ، وهما الحرث ابن هشام وزهير بن أبي أميّة بن المغيرة . انتهى ما نقله ابن هشام . وقال محمد بن سعد « 1 » : وأمر ( ص ) بقتل ستة نفر وأربعة نسوة : عكرمة بن أبي جهل ، وهبّار بن الأسود ، وعبد اللّه بن سعد بن أبي سرح ، ومقيس بن صبابة الليثي ، والحويرث بن نقيذ ، وعبد اللّه بن هلال بن خطل الأدرمي ، وهند بنت عتبة ، وسارة مولاة عمرو بن هاشم ، وفرتنا وفريبة . فقتل منهم ابن خطل والحويرث بن نقيذ ومقيس بن صبابة . . . الخ . أقول : وهبّار بن الأسود هو الذي كان روّع زينب بنت رسول اللّه ( ص ) حين هاجرت إلى المدينة ، فكانت حاملا فألقت جنينها . وقد تقدّم ذكرها في الجزء الأول من الكتاب . وقال ابن الأثير « 2 » : وكان رسول اللّه ( ص ) قد أمر بقتل ثمانية رجال وإن وجدوا تحت أستار الكعبة وأربع نسوة ، فأمّا الرجال فمنهم : عكرمة بن أبي جهل كان يشبه أباه في إيذاء رسول اللّه ( ص ) وعداوته والإنفاق على محاربته ، فلمّا فتح رسول اللّه ( ص ) مكة خاف على نفسه فهرب إلى اليمن ، وأسلمت امرأته أم حكيم بنت الحرث بن هشام ، فاستأمنت له وخرجت في طلبه ومعها غلام لها رومي ، فراودها عن نفسها ، فأطمعته ولم تمكّنه حتّى أتت حيّا من أحياء العرب ، فاستعانتهم عليه فأوثقوه ، وأدركت عكرمة وهو يريد ركوب البحر ، فقالت : جئتك من أوصل الناس وأحلمهم وأكرمهم وقد أمّنك . فرجع ، وأخبرته خبر الرومي فقتله قبل أن يسلم ، فلمّا قدم على رسول اللّه ( ص ) سرّبه وأسلم ، وسأل رسول اللّه ( ص ) أن
--> ( 1 ) الطبقات الكبرى 2 / 136 . ( 2 ) الكامل 2 / 248 - 254 .